تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قوله : هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم وقد يحتمل أن يكون رفعا على الابتداء . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : هي في موضع رفع . أي ولكم أخرى في العاجل مع ثواب الآخرة ، ثم قال : نصر من الله مفسرا للأخرى . والصواب من القول في ذلك عندي القول الثاني ، وهو أنه معني به : ولكم أخرى تحبونها ، لان قوله نصر من الله وفتح قريب مبين عن أن قوله وأخرى في موضع رفع ، ولو كان جاء ذلك خفضا حسن أن يجعل قوله وأخرى عطفا على قوله تجارة ، فيكون تأويل الكلام حينئذ لو قرئ ذلك خفضا ، وعلى خلة أخرى تحبونها ، فمعنى الكلام إذا كان الامر كما وصفت : هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ، تؤمنون بالله ورسوله ، يغفر لكم ذنوبكم ، ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ، ولكم خلة أخرى سوى ذلك في الدنيا تحبونها : نصر من الله لكم على أعدائكم ، وفتح قريب يعجله لكم . وبشر المؤمنين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وبشر يا محمد المؤمنين بنصر الله إياهم على عدوهم ، وفتح عاجل لهم . وقوله : يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة : كونوا أنصارا لله بتنوين الأنصار . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة بإضافة الأنصار إلى الله . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، ومعنى الكلام : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، كونوا أنصار الله ، كما قال عيسى ابن مريم للحواريين : من أنصاري إلى الله ، يعني من أنصاري منكم إلى نصرة الله لي . وكان قتادة يقول في ذلك ما : 26394 - حدثني به بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله قال : قد كانت لله أنصار من هذه الأمة تجاهد على كتابه وحقه . وذكر لنا أنه بايعه ليلة العقبة اثنان وسبعون رجلا من الأنصار ، ذكر لنا أن بعضهم قال : هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ إنكم تبايعون على محاربة العرب كلها أو يسلموا . وذكر لنا أن رجلا قال : يا نبي الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، قال : أشترط لربي أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما منعتم منه أنفسكم وأبناءكم قالوا : فإذا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 115 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار