ثناؤه : فآمنت طائفة من بني إسرائيل بعيسى ، وكفرت طائفة منهم به . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26400 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال ،
عن سعيد بن جبير ، عن ا بن عباس ، قال : لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى
أصحابه وهم في بيت اثنا عشر رجلا من عين في البيت ورأسه يقطر ماء قال : فقال : إن
منكم من سيكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي قال : ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي
فيقتل مكاني ، ويكون معي في درجتي ؟ قال : فقام شاب من أحدثهم سنا ، قال : فقال أنا ،
فقال له : اجلس ثم أعاد عليهم ، فقام الشاب ، فقال أنا قال : نعم أنت ذاك فألقى عليه
شبه عيسى ، ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء قال : وجاء الطلب من اليهود ،
وأخذوا شبهه . فقتلوه وصلبوه ، وكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به ، فتفرقوا
ثلاث فرق ، فقالت فرقة : كان الله فينا ما شاء ، ثم صعد إلى السماء ، وهؤلاء اليعقوبية .
وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء الله ، ثم رفعه إليه ، وهؤلاء النسطورية . وقالت
فرقة . كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ، ثم رفعه الله إليه ، وهؤلاء المسلمون ،
فتظاهرت الطائفتان الكافرتان على المسلمة ، فقتلوها ، فلم يزل الاسلام طامسا حتى بعث
الله محمدا ( ص ) ، فآمنت طائفة من بني إسرائيل ، وكفرت طائفة ، يعني الطائفة التي كفرت من
بني إسرائيل في زمن عيسى ، والطائفة التي آمنت في زمن عيسى ، فأيدنا الذين آمنوا على
عدوهم ، فأصبحوا ظاهرين في إظهار محمد على دينهم دين الكفار ، فأصبحوا ظاهرين .
وقوله : فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم يقول : فقوينا الذين آمنوا من الطائفتين من
بني إسرائيل على عدوهم ، الذي كفروا منهم بمحمد ( ص ) لتصديقه إياهم ، أن عيسى عبد الله
ورسوله ، وتكذيبه من قال هو إله ، ومن قال : هو ابن الله تعالى ذكره ، فأصبحوا ظاهرين ،
فأصبحت الطائفة المؤمنون ظاهرين على عدوهم الكافرين منهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 117
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٧