تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير ، فيبقى من لا خير فيه ، فيرجعون إلى دين آبائهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ئ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم موجع ، وذلك عذاب جهنم ثم بين لنا جل ثناؤه ما تلك التجارة التي تنجينا من العذاب الأليم ، فقال : تؤمنون بالله ورسوله محمد ( ص ) . فإن قال قائل : وكيف قيل : تؤمنون بالله ورسوله ، وقد قيل لهم : يا أيها الذين آمنوا بوصفهم بالايمان ؟ فإن الجواب في ذلك نظير جوابنا في قوله : يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله وقد مضى البيان عن ذلك في موضعه بما أغنى عن إعادته . وقوله : وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم يقول تعالى ذكره : وتجاهدون في دين الله ، وطريقه الذي شرعه لكم بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم يقول : إيمانكم بالله ورسوله ، وجهادكم في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم خير لكم من تضييع ذلك والتفريط إن كنتم تعلمون مضار الأشياء ومنافعها . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : آمنوا بالله على وجه الامر ، وبينت التجارة من قوله : هل أدلكم على تجارة تنجيكم وفسرت بقوله : تؤمنون بالله ولم يقل : أن تؤمنوا ، لان العرب إذا فسرت الاسم بفعل تثبت في تفسيره أن أحيانا ، وتطرحها أحيانا ، فتقول للرجل : هل لك في خير تقوم بنا إلى فلان فنعوده ؟ هل لك في خير أن تقوم إلى فلان فنعوده ؟ ، بأن وبطرحها . ومما جاء في الوجهين على الوجهين جميعا قوله : فلينظر الانسان إلى طعامه أنا وإنا فالفتح في أنا لغة من أدخل في يقوم أن من قولهم : هل لك في خير أن تقوم ، والكسر فيها لغة من يلقي أن من تقوم ومنه قوله : فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وإنا دمرناهم ، على ما بينا .