26388 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني معاوية بن صالح ،
عن سعيد بن سويد ، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي ، عن عرباض بن سارية ، قال
سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إني عند الله مكتوب لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في
طينته ، وسأخبركم بأول ذلك : دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى بي ، والرؤيا التي رأت
أمي ، وكذلك أمهات النبيين ، يرين أنها رأت حين وضعتني أنه خرج منها نور أضاءت منه
قصور الشام .
فلما جاءهم بالبينات يقول : فلما جاءهم أحمد بالبينات ، وهي الدلالات التي آتاه
الله حججا على نبوته قالوا هذا سحر مبين يقول : ما أتى به غير أنني ساحر . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الاسلام والله لا يهدي القوم
الظالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن أشد ظلما وعدوانا ممن اختلق على الله الكذب ، وهو قول
قائلهم للنبي ( ص ) : هو ساحر ولما جاء به سحر ، فكذلك افتراؤه على الله الكذب وهو يدعى
إلى الاسلام يقول : إذا دعي إلى الدخول في الاسلام ، قال على الله الكذب ، وافترى عليه
الباطل والله لا يهدي القوم الظالمين يقول : والله لا يوفق القوم الذين ظلموا أنفسهم
بكفرهم به لإصابة الحق . القول في تأويل قوله تعالى : *
( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) * .
يقول تعالى ذكره : يريد هؤلاء القائلون لمحمد ( ص ) : هذا ساحر مبين ليطفئوا نور
الله بأفواههم يقول : يريدون ليبطلوا الحق الذي بعث الله به محمدا ( ص )
بأفواههم يعني بقولهم إنه ساحر ، وما جاء به سحر ، والله متم نوره يقول : الله معلن الحق ، ومظهر
دينه ، وناصر محمدا عليه الصلاة والسلام على من عاداه ، فذلك إتمام نوره ، وعنى بالنور
في هذا الموضع الاسلام . وكان ابن زيد يقول : عني به القرآن .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١١