تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
* - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون يؤذنهم ويعلمهم كما تسمعون كبر مقتا عند الله وكانت رجال تخبر في القتال بشئ لم يفعلوه ولم يبلغوه ، فوعظهم الله في ذلك موعظة بليغة ، فقال : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . . . إلى قوله : كأنهم بنيان مرصوص . 26382 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لم تقولون ما لا تفعلون أنزل الله هذا في الرجل يقول في القتال ما لم يفعله من الضرب والطعن والقتل قال الله : كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون . وقال آخرون : بل هذا توبيخ من الله لقوم من المنافقين ، كانوا يعدون المؤمنين النصر وهم كاذبون . ذكر من قال ذلك : 26383 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون يقول للنبي ( ص ) وأصحابه : لو خرجتم خرجنا معكم ، وكنا في نصركم ، وفى ، وفى ، فأخبرهم أنه كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون . وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : عنى بها الذين قالوا : لو عرفنا أحب الأعمال إلى الله لعملنا به ، ثم قصروا في العمل بعدما عرفوا . وإنما قلنا : هذا القول أولى بها ، لان الله جل ثناؤه خاطب بها المؤمنين ، فقال : يا أيها الذين آمنوا ولو كانت نزلت في المنافقين لم يسموا ، ولم يوصفوا بالايمان ، ولو كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا فعلوه ، كانوا قد تعمدوا قيل الكذب ، ولم يكن ذلك صفة القوم ، ولكنهم عندي أملوا بقولهم : لو علمنا أحب الأعمال إلى الله عملناه أنهم لو علموا بذلك عملوه فلما علموا ضعفت قوى قوم منهم ، عن القيام بما أملوا القيام به قبل العلم ، وقوي آخرون فقاموا به ، وكان لهم الفضل والشرف . واختلفت أهل العربية في معنى ذلك ، وفي وجه نصب قوله : كبر مقتا فقال بعض نحويي البصرة : قال : كبر مقتا عند الله : أي كبر مقتكم مقتا ، ثم قال : أن تقولوا ما لا تفعلون : أذى قولكم . وقال بعض نحويي الكوفة : قوله : يا أيها الذين آمنوا لم