* - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها الذين
آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون يؤذنهم ويعلمهم كما تسمعون كبر مقتا عند الله وكانت
رجال تخبر في القتال بشئ لم يفعلوه ولم يبلغوه ، فوعظهم الله في ذلك موعظة بليغة ،
فقال : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . . . إلى قوله : كأنهم بنيان
مرصوص .
26382 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : لم تقولون ما لا تفعلون أنزل الله هذا في الرجل يقول في القتال
ما لم يفعله من الضرب والطعن والقتل قال الله : كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما
لا تفعلون .
وقال آخرون : بل هذا توبيخ من الله لقوم من المنافقين ، كانوا يعدون المؤمنين النصر
وهم كاذبون . ذكر من قال ذلك :
26383 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون يقول للنبي ( ص ) وأصحابه : لو خرجتم خرجنا
معكم ، وكنا في نصركم ، وفى ، وفى ، فأخبرهم أنه كبر مقتا عند الله أن تقولوا
ما لا تفعلون .
وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : عنى بها الذين قالوا : لو عرفنا أحب
الأعمال إلى الله لعملنا به ، ثم قصروا في العمل بعدما عرفوا .
وإنما قلنا : هذا القول أولى بها ، لان الله جل ثناؤه خاطب بها المؤمنين ، فقال :
يا أيها الذين آمنوا ولو كانت نزلت في المنافقين لم يسموا ، ولم يوصفوا بالايمان ، ولو
كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا فعلوه ، كانوا قد تعمدوا قيل الكذب ، ولم يكن
ذلك صفة القوم ، ولكنهم عندي أملوا بقولهم : لو علمنا أحب الأعمال إلى الله عملناه أنهم
لو علموا بذلك عملوه فلما علموا ضعفت قوى قوم منهم ، عن القيام بما أملوا القيام به قبل
العلم ، وقوي آخرون فقاموا به ، وكان لهم الفضل والشرف .
واختلفت أهل العربية في معنى ذلك ، وفي وجه نصب قوله : كبر مقتا فقال بعض
نحويي البصرة : قال : كبر مقتا عند الله : أي كبر مقتكم مقتا ، ثم قال : أن تقولوا
ما لا تفعلون : أذى قولكم . وقال بعض نحويي الكوفة : قوله : يا أيها الذين آمنوا لم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 108
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٨