قوله قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور قال : من ثواب الآخرة
حين تبين لهم عملهن ، وعاينوا النار .
26374 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، عن
عكرمة أنه قال في هذه الآية : قد يئسوا من الآخرة . . . الآية ، قال : أصحاب القبور قد
يئسوا من الآخرة .
26375 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : قال الكلبي :
قد يئسوا من الآخرة ، يعني اليهود والنصارى ، يقول : قد يئسوا من ثواب الآخرة وكرامتها ،
كما يئس الكفار الذي قد ماتوا فهم في القبور من الجنة حين رأوا مقعدهم من النار .
26376 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
لا تتولوا قوما . . . الآية ، قال : قد يئس هؤلاء الكفار من أن تكون لهم آخرة ، كما يئس
الكفار الذين ماتوا الذين في القبور من أن تكون لهم آخرة ، لما عاينوا من أمر الآخرة ، فكما
يئس أولئك الكفار ، كذلك يئس هؤلاء الكفار قال : والقوم الذين غضب الله عليهم ،
يهودهم الذين يئسوا من أن تكون لهم آخرة ، كما يئس الكفار قبلهم من أصحاب القبور ،
لأنهم قد علموا كتاب الله وأقاموا على الكفر به ، وما صنعوا وقد علموا .
26377 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، في قوله : يئسوا من
الآخرة . . . الآية ، قال : قد يئسوا أن يكون لهم ثواب الآخرة ، كما يئس من في القبور من
الكفار من الخير ، حين عاينوا العذاب والهوان .
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : قد يئس هؤلاء الذين غضب
الله عليهم من اليهود من ثواب الله لهم في الآخرة ، وكرامته لكفرهم وتكذيبهم رسوله
محمدا ( ص ) على علم منهم بأنه لله نبي ، كما يئس الكفار منهم الذين مضوا قبلهم فهلكوا ،
فصاروا أصحاب القبور ، وهم على مثل الذي هؤلاء عليه من تكذيبهم عيسى صلوات الله
عليه وغيره من الرسل ، من ثواب الله وكرامته إياهم .
وإنما قلنا : ذلك أولى القولين بتأويل الآية ، لان الأموات قد يئسوا من رجوعهم إلى
الدنيا ، أو أن يبعثوا قبل قيام الساعة المؤمنون والكفار ، فلا وجه لان يخص بذلك الخبر عن
الكفار ، وقد شركهم في الإياس من ذلك المؤمنون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٥