( 61 ) سورة الصف مدنية
وآياتها أربع عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ئ يا أيها الذين آمنوا
لم تقولون ما لا تفعلون ئ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) * .
يقول جل ثناؤه : سبح لله ما في السماوات السبع وما في الأرض من الخلق ،
مذعنين له بالألوهية والربوبية وهو العزيز في نقمته ممن عصاه منهم ، فكفر به ، وخالف
أمره الحكيم في تدبيره إياهم .
وقوله : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون يقول تعالى ذكره : يا أيها
الذين آمنوا صدقوا الله ورسوله ، لم تقولون القول الذي لا تصدقونه بالعمل ، فأعمالكم
مخالفة أقوالكم كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون يقول : عظم مقتا عند ربكم
قولكم ما لا تفعلون .
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية ، فقال بعضهم :
أنزلت توبيخا من الله لقوم من المؤمنين ، تمنوا معرفة أفضل الأعمال ، فعرفهم الله إياه ، فلما
عرفوا قصروا ، فعوتبوا بهذه الآية . ذكر من قال ذلك :
26378 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون قال : كان ناس من
المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه ، فنعمل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 106
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٦