Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 62

Contributors:

P.62
وقوله : وأن الكافرين لا مولى لهم يقول : وبأن الكافرين بالله لا ولي لهم ، ولا ناصر . وقوله : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يقول تعالى ذكره : إن الله له الألوهية التي لا تنبغي لغيره ، يدخل الذين آمنوا بالله وبرسوله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار ، يفعل ذلك بهم تكرمة على إيمانهم به وبرسوله . وقوله : والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام يقول جل ثناؤه : والذين جحدوا توحيد الله ، وكذبوا رسوله ( ص ) يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية الدارسة ، ويأكلون فيها غير مفكرين في المعاد ، ولا معتبرين بما وضع الله لخلقه من الحجج المؤدية لهم إلى علم توحيد الله ومعرفة صدق رسله ، فمثلهم في أكلهم ما يأكلون فيها من غير علم منهم بذلك ، وغير معرفة ، مثل الانعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها إلا في الاعتلاف دون غيره والنار مثوى لهم يقول جل ثناؤه : والنار نار جهنم مسكن لهم ، ومأوى ، إليها يصيرون من بعد مماتهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ) * . يقول تعالى ذكره : وكم يا محمد من قرية هي أشد قوة من قريتك ، يقول أهلها أشد بأسا ، وأكثر جمعا ، وأعد عديدا من أهل قريتك ، وهي مكة ، وأخرج الخبر عن القرية ، والمراد به أهلها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24276 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم قال : هي مكة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك قال : قريته مكة . 24277 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن حبيش ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن نبي الله ( ص ) ، لما خرج من مكة إلى الغار ، أراه قال : التفت إلى مكة ، فقال : أنت أحب بلاد الله إلى الله ، وأنت أحب بلاد الله إلي ، فلو أن