فيرون نقمة الله التي أحلها بأهل حجر ثمود ، ويرون في سفرهم إلى اليمن ما أحل الله بسبأ ،
فقال لنبيه عليه الصلاة والسلام وللمؤمنين به : أفلم يسر هؤلاء المشركون سفرا في البلاد
فينظروا كيف كان عاقبة تكذيب الذين من قبلهم من الأمم المكذبة رسلها الرادة نصائحها
ألم نهلكها فندمر عليها منازلها ونخربها ، فيتعظوا بذلك ، ويحذروا أن يفعل الله ذلك بهم في
تكذيبهم إياه ، فينيبوا إلى طاعة الله في تصديقك ، ثم توعدهم جل ثناؤه ، وأخبرهم إن هم
أقاموا على تكذيبهم رسوله ، أنه محل بهم من العذاب ما أحل بالذين كانوا من قبلهم من
الأمم ، فقال : وللكافرين أمثالها يقول : وللكافرين من قريش المكذبي رسول الله ( ص )
من العذاب العاجل ، أمثال عاقبة تكذيب الأمم الذين كانوا من قبلهم رسلهم على تكذيبهم
رسوله محمدا ( ص ) . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24274 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : وللكافرين أمثالها قال : مثل ما دمرت به القرون الأولى وعيد من الله لهم . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم * إن الله يدخل الذين آمنوا
وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام
والنار مثوى لهم ) * .
يقول تعالى ذكره : هذا الفعل الذي فعلنا بهذين الفريقين : فريق الايمان ، وفريق
الكفر ، من نصرتنا فريق الايمان بالله ، وتثبيتنا أقدامهم ، وتدميرنا على فريق الكفر بأن الله
مولى الذين آمنوا يقول : من أجل أن الله ولي من آمن به ، وأطاع رسوله . كما :
24275 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا قال : وليهم .
وقد ذكر لنا أن ذلك في قراءة عبد الله ذلك بأن الله ولي الذين آمنوا وأن التي في
المائدة التي هي في مصاحفنا إنما وليكم الله ورسوله : إنما مولاكم الله في
قراءته .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 61
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۶۱