24271 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله :
والذين كفروا فتعسا لهم قال : شقاء لهم .
وقوله : وأضل أعمالهم يقول وجعل أعمالهم معمولة على غير هدى ولا
استقامة ، لأنها عملت في طاعة الشيطان ، لا في طاعة الرحمن . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24272 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وأضل أعمالهم قال : الضلالة التي أضلهم الله لم يهدهم كما هدى الآخرين ، فإن
الضلالة التي أخبرك الله : يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء قال : وهؤلاء ممن جعل عمله
ضلالا ، ورد قوله : وأضل أعمالهم على قوله : فتعسا لهم وهو فعل ماض ، والتعس
اسم ، لان التعس وإن كان اسما ففي معنى الفعل لما فيه من معنى الدعاء ، فهو بمعنى :
أتعسهم الله ، فلذلك صلح رد أضل عليه ، لان الدعاء يجري مجرى الأمر والنهي ، وكذلك
قوله : حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق مردودة على أمر مضمر ناصب لضرب .
وقوله : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله يقول تعالى ذكره : هذا الذي فعلنا بهم من
الاتعاس وإضلال الأعمال من أجل أنهم كرهوا كتابنا الذي أنزلناه إلى نبينا محمد ( ص )
وسخطوه ، فكذبوا به ، وقالوا : هو سحر مبين .
وقوله : فأحبط أعمالهم يقول : فأبطل أعمالهم التي عملوها في الدنيا ، وذلك
عبادتهم الآلهة ، لم ينفعهم الله بها في الدنيا ولا في الآخرة ، بل أوبقهم بها ، فأصلاهم
سعيرا ، وهذا حكم الله جل جلاله في جميع من كفر به من أجناس الأمم ، كما قال قتادة .
24273 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله :
فتعسا لهم قال : هي عامة للكفار . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم
وللكافرين أمثالها ) * .
يقول تعالى ذكره : أفلم يسر هؤلاء المكذبون محمدا ( ص ) ، المنكرو ما أنزلنا عليه من
الكتاب في الأرض سفرا ، وإنما هذا توبيخ من الله لهم ، لأنهم قد كانوا يسافرون إلى الشام ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 60
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۶۰