حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة حتى تضع
الحرب أوزارها قال : حتى لا يكون شرك .
ذكر من قال : عني بالحرب في هذا الموضع : المحاربون .
24264 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور عن معمر ، عن قتادة حتى
تضع الحرب أوزارها قال الحرب : من كان يقاتلهم سماهم حربا .
وقوله : ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم يقول تعالى ذكره : هذا الذي أمرتكم به
أيها المؤمنون من قتل المشركين إذا لقيتموهم في حرب ، وشدهم وثاقا بعد قهرهم ،
وأسرهم ، والمن والفداء حتى تضع الحرب أوزارها هو الحق الذي ألزمكم ربكم ولو
يشاء ربكم ، ويريد لانتصر من هؤلاء المشركين الذين بين هذا الحكم فيهم بعقوبة منه لهم
عاجلة ، وكفاكم ذلك كله ، ولكنه تعالى ذكره كره الانتصار منهم ، وعقوبتهم عاجلا إلا
بأيديكم أيها المؤمنون ليبلو بعضكم ببعض يقول : ليختبركم بهم ، فيعلم المجاهدين
منكم والصابرين ، ويبلوهم بكم ، فيعاقب بأيديكم من شاء منهم ، ويتعظ من شاء منهم بمن
أهلك بأيديكم من شاء منهم حتى ينيب إلى الحق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
24265 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولو يشاء الله
لانتصر منهم إي والله بجنوده الكثيرة كل خلقه له جند ، ولو سلط أضعف خلقه لكان
جندا .
وقوله : والذين قاتلوا في سبيل الله اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء
الحجاز والكوفة والذين قاتلوا بمعنى : حاربوا المشركين ، وجاهدوهم ، بالألف وكان
الحسن البصري فيما ذكر عنه يقرأه قتلوا بضم القاف وتشديد التاء ، بمعنى : أنه قتلهم
المشركون بعضهم بعد بعض ، غير أنه لم يسم الفاعلون . وذكر عن الجحدري عاصم أنه
كان يقرأه والذين قتلوا بفتح القاف وتخفيف التاء ، بمعنى : والذين قتلوا المشركون بالله .
وكان أبو عمرو يقرأه قتلوا بضم القاف وتخفيف التاء بمعنى : والذين قتلهم المشركون ،
ثم أسقط الفاعلين ، فجعلهم لم يسم فاعل ذلك بهم .
وأولى القراءات بالصواب قراءة من قرأه والذين قاتلوا لاتفاق الحجة من القراء ،
وإن كان لجميعها وجوه مفهومة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 57
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۵۷