تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
24271 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : والذين كفروا فتعسا لهم قال : شقاء لهم . وقوله : وأضل أعمالهم يقول وجعل أعمالهم معمولة على غير هدى ولا استقامة ، لأنها عملت في طاعة الشيطان ، لا في طاعة الرحمن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24272 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وأضل أعمالهم قال : الضلالة التي أضلهم الله لم يهدهم كما هدى الآخرين ، فإن الضلالة التي أخبرك الله : يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء قال : وهؤلاء ممن جعل عمله ضلالا ، ورد قوله : وأضل أعمالهم على قوله : فتعسا لهم وهو فعل ماض ، والتعس اسم ، لان التعس وإن كان اسما ففي معنى الفعل لما فيه من معنى الدعاء ، فهو بمعنى : أتعسهم الله ، فلذلك صلح رد أضل عليه ، لان الدعاء يجري مجرى الأمر والنهي ، وكذلك قوله : حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق مردودة على أمر مضمر ناصب لضرب . وقوله : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله يقول تعالى ذكره : هذا الذي فعلنا بهم من الاتعاس وإضلال الأعمال من أجل أنهم كرهوا كتابنا الذي أنزلناه إلى نبينا محمد ( ص ) وسخطوه ، فكذبوا به ، وقالوا : هو سحر مبين . وقوله : فأحبط أعمالهم يقول : فأبطل أعمالهم التي عملوها في الدنيا ، وذلك عبادتهم الآلهة ، لم ينفعهم الله بها في الدنيا ولا في الآخرة ، بل أوبقهم بها ، فأصلاهم سعيرا ، وهذا حكم الله جل جلاله في جميع من كفر به من أجناس الأمم ، كما قال قتادة . 24273 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله : فتعسا لهم قال : هي عامة للكفار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ) * . يقول تعالى ذكره : أفلم يسر هؤلاء المكذبون محمدا ( ص ) ، المنكرو ما أنزلنا عليه من الكتاب في الأرض سفرا ، وإنما هذا توبيخ من الله لهم ، لأنهم قد كانوا يسافرون إلى الشام ،