العذاب مشتركون يقول : لن يخفف عنكم اليوم من عذاب الله اشتراككم فيه ، لان لكل
واحد منكم نصيبه منه ، وأن من قوله أنكم في موضع رفع لما ذكرت أن معناه : لن
ينفعكم اشتراككم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ئ فإما
نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ئ أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أفأنت تسمع الصم : من قد سلبه الله استماع
حججه التي احتج بها في هذا الكتاب فأصمه عنه ، أو تهدي إلى طريق الهدى من أعمى الله
قلبه عن إبصاره ، واستحوذ عليه الشيطان ، فزين له الردى ومن كان في ضلال مبين
يقول : أو تهدي من كان في جور عن قصد السبيل ، سالك غير سبيل الحق ، قد أبان ضلاله
أنه عن الحق زائل ، وعن قصد السبيل جائر : يقول جل ثناؤه : ليس ذلك إليك ، إنما ذلك
إلى الله الذي بيده صرف قلوب خلقه كيف شاء ، وإنما أنت منذر ، فبلغهم النذارة .
وقوله : فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون اختلف أهل التأويل في المعنيين بهذا
الوعيد ، فقال بعضهم : عني به أهل الاسلام من أمة نبينا عليه الصلاة والسلام . ذكر من قال
ذلك :
23874 - حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال : ثني أبي ، عن أبي الأشهب ، عن
الحسن ، في قوله : فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون قال : لقد كانت بعد نبي الله نقمة
شديدة ، فأكرم الله جل ثناؤه نبيه ( ص ) أن يريه في أمته ما كان من النقمة بعده .
23875 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فإما
نذهبن بك فإنا منهم منتقمون فذهب الله بنبيه ( ص ) ، ولم ير في أمته إلا الذي تقر به عينه ،
وأبقى الله النقمة بعده ، وليس من نبي إلا وقد رأى في أمته العقوبة ، أو قال مالا يشتهي .
ذكر لنا أن النبي ( ص ) أري الذي لقيت أمته بعده ، فما زال منقبضا ما انبسط ضاحكا حتى لقي
الله تبارك وتعالى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٦