پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 195

پدیدآورندگان:

ص۱۹۵
وقوله : ساء ما يحكمون يقول تعالى ذكره : بئس الحكم الذي حسبوا أنا نجعل الذين اجترحوا السيئات والذين آمنوا وعملوا الصالحات ، سواء محياهم ومماتهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ) * . يقول تعالى ذكره : وخلق الله السماوات والأرض بالحق للعدل والحق ، لا لما حسب هؤلاء الجاهلون بالله ، من أنه يجعل من اجترح السيئات ، فعصاه وخالف أمره ، كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ، في المحيا والممات ، إذ كان ذلك من فعل غير أهل العدل والانصاف ، يقول جل ثناؤه : فلم يخلق الله السماوات والأرض للظلم والجور ، ولكنا خلقناهما للحق والعدل . ومن الحق أن نخالف بين حكم المسئ والمحسن ، في العاجل والآجل . وقوله : ولتجزى كل نفس بما كسبت يقول تعالى ذكره : وليثيب الله كل عامل بما عمل من عمل خلق السماوات والأرض ، المحسن بالاحسان ، والمسئ بما هو أهله ، لا لنبخس المحسن ثواب إحسانه ، ونحمل عليه جرم غيره ، فنعاقبه ، أو نجعل للمسئ ثواب إحسان غيره فنكرمه ، ولكن لنجزي كلا بما كسبت يداه ، وهم لا يظلمون جزاء أعمالهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه فقال بعضهم : معنى ذلك : أفرأيت من اتخذ دينه بهواه ، فلا يهوى شيئا إلا ركبه ، لأنه لا يؤمن بالله ، ولا يحرم ما حرم ، ولا يحلل ما حلل ، إنما دينه ما هويته نفسه يعمل به . ذكر من قال ذلك : 24133 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه قال : ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان .