القيامة : خذوا هذا الأثيم فسوقوه دفعا في ظهره ، وسحبا إلى وسط النار . وبنحو الذي قلنا
في معنى قوله : فاعتلوه قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24104 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم قال : خذوه فادفعوه .
وفي قوله : فاعتلوه لغتان : كسر التاء ، وهي قراءة بعض قراء أهل المدينة وبعض
أهل مكة .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا أنهما لغتان معروفتان في العرب ، يقال منه : عتل
يعتل ويعتل ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
24105 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إلى سواء
الجحيم : إلى وسط النار .
وقوله : ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم يقول تعالى ذكره : ثم صبوا على
رأس هذا الأثيم من عذاب الحميم ، يعني : من الماء المسخن الذي وصفنا صفته ، وهو
الماء الذي قال الله يصهر به ما في بطونهم والجلود ، وقد بينت صفته هنالك .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ئ إن هذا ما كنتم به تمترون ) * .
يقول تعالى ذكره : يقال لهذا الأثيم الشقي : ذق هذا العذاب الذي تعذب به اليوم
إنك أنت العزيز في قومك الكريم عليهم . وذكر أن هذه الآيات نزلت في أبي
جهل بن هشام . ذكر من قال ذلك :
24106 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ثم صبوا فوق
رأسه من عذاب الحميم نزلت في عدو الله أبي جهل لقي النبي ( ص ) ، فأخذه فهزه ، ثم قال :
أولى لك يا أبا جهل فأولى ، ثم أولى لك فأولى ، ذق إنك أنت العزيز الكريم ، وذلك أنه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 173
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۷۳