قال : ثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا يعمر بن بشر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ،
قال : أخبرنا رشدين بن سعد ، قال : ثني عمرو بن الحارث ، عن أبي السمح ، عن أبي
الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي ( ص ) ، مثله .
وقوله : في البطون اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة
والبصرة والكوفة تغلي بالتاء ، بمعنى أن شجرة الزقوم تغلي في بطونهم ، فأنثوا تغلي
لتأنيث الشجرة . وقرأ ذلك بعض قراء أهل الكوفة يغلي بمعنى : طعام الأثيم يغلي ، أو
المهل يغلي ، فذكره بعضهم لتذكير الطعام ، ووجه معناه إلى أن الطعام هو الذي يغلي في
بطونهم وبعضهم لتذكير المهل ، ووجهه إلى أنه صفة للمهل الذي يغلي .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ
القارئ فمصيب كغلي الحميم يقول : يغلي ذلك في بطون هؤلاء الأشقياء كغلي الماء
المحموم ، وهو المسخن الذي قد أوقد عليه حتى تناهت شدة حره ، وقيل : حميم وهو
محموم ، لأنه مصروف من مفعول إلى فعيل ، كما يقال : قتيل من مقتول .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ئ ثم صبوا فوق رأسه من عذاب
الحميم ) * .
يقول تعالى ذكره : خذوه يعني هذا الأثيم بربه ، الذي أخبر جل ثناؤه أن له شجرة
الزقوم طعام فاعتلوه يقول تعالى ذكره : فادفعوه وسوقوه ، يقال منه : عتله يعتله عتلا :
إذا ساقه بالدفع والجذب ومنه قول الفرزدق :
ليس الكرام بناحليك أباهم * حتى ترد إلى عطية تعتل
أي تساق دفعا وسحبا .
وقوله : إلى سواء الجحيم : إلى وسط الجحيم . ومعنى الكلام : يقال يوم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 172
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۷۲