معاوية بن صالح ، قال : ثني سليمان بن عامر ، قال : سمعت أبا أمامة ، يقول : إن الرجل
من أهل الجنة ليشتهي الطائر وهو يطير ، فيقع متفلقا نضيجا في كفه ، فيأكل منه حتى تنتهي
نفسه ، ثم يطير ، ويشتهي الشراب ، فيقع الإبريق في يده ، ويشرب منه ما يريد ، ثم يرجع
إلى مكانه .
واختلفت القراء في قراءة قوله : وفيها ما تشتهيه الأنفس فقرأته عامة قراء المدينة
والشام : ما تشتهيه بزيادة هاء ، وكذلك ذلك في مصاحفهم . وقرأ ذلك عامة قراء العراق
تشتهي بغير هاء ، وكذلك هو في مصاحفهم .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ ا
لقارئ فمصيب .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ئ لكم فيها فاكهة كثيرة
منها تأكلون ) * .
يقول تعالى ذكره : يقال لهم : وهذه الجنة التي أورثكموها الله عن أهل النار الذين
أدخلهم جهنم بما كنتم في الدنيا تعملون من الخيرات لكم فيها يقول : لكم في الجنة
فاكهة كثيرة من كل نوع منها تأكلون يقول : من الفاكهة تأكلون ما اشتهيتم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون ئ لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ئ وما
ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ) * .
يقول تعالى ذكره إن المجرمين وهم الذين اجترموا في الدنيا الكفر بالله ،
فاجترموا به في الآخرة في عذاب جهنم خالدون يقول : هم فيه ماكثون ، لا يفتر عنهم ،
يقول : لا يخفف عنهم العذاب وأصل الفتور : الضعف وهم فيه مبلسون يقول : وهم في
عذاب جهنم مبلسون ، والهاء في فيه من ذكر العذاب . ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله :
وهم فيها مبلسون والمعنى : وهم في جهنم مبلسون ، والمبلس في هذا الموضع : هو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 125
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۲۵