الآيس من النجاة الذي قد قنط فاستسلم للعذاب والبلاء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23966 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وهم فيه
مبلسون : أي مستسلمون .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : وهم
فيه مبلسون قال : آيسون . وقال آخرون بما :
23967 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وهم فيه
مبلسون متغير حالهم .
وقد بينا فيما مضى معنى الابلاس بشواهده ، وذكر المختلفين فيه بما أغنى عن إعادته
في هذا الموضع .
وقوله : وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين يقول تعالى ذكره : وما ظلمنا
هؤلاء المجرمين بفعلنا بهم ما أخبرناكم أيها الناس أنا فعلنا بهم من التعذيب بعذاب جهنم
ولكن كانوا هم الظالمين بعبادتهم في الدنيا غير من كان عليهم عبادته ، وكفرهم بالله ،
وجحودهم توحيده .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ئ لقد جئناكم بالحق ولكن
أكثركم للحق كارهون ) * .
يقول تعالى ذكره : ونادى هؤلاء المجرمون بعد ما أدخلهم الله جهنم ، فنالهم فيها من
البلاء ما نالهم ، مالكا خازن جهنم يا مالك ليقض علينا ربك قال : ليمتنا ربك ، فيفرغ
من إماتتنا ، فذكر أن مالكا لا يجيبهم في وقت قيلهم له ذلك ، ويدعهم ألف عام بعد ذلك ،
ثم يجيبهم ، فيقول لهم : إنكم ماكثون . ذكر من قال ذلك :
23968 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن
السائب ، عن أبي الحسن ، عن ابن عباس ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ، فأجابهم بعد
ألف سنة إنكم ماكثون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 126
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۲۶