والصواب من القول في ذلك أن يقال : معنى ذلك : فاختلف الفرق المختلفون في
عيسى بن مريم من بين من دعاهم عيسى إلى ما دعاهم إليه من اتقاء الله والعمل بطاعته ،
وهم اليهود والنصارى ، ومن اختلف فيه من النصارى ، لان جميعهم كانوا أحزابا
مبتسلين ، مختلفي الأهواء مع بيانه لهم أمر نفسه ، وقوله لهم : إن الله هو ربي وربكم
فاعبدوه هذا صراط مستقيم .
وقوله : فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم يقول تعالى ذكره فالوادي السائل
من القيح والصديد في جهنم للذين كفروا بالله ، الذين قالوا في عيسى بن مريم بخلاف
ما وصف عيسى به نفسه في هذه الآية من عذاب يوم أليم يقول : من عذاب يوم مؤلم ،
ووصف اليوم بالايلام ، إذ كان العذاب الذي يؤلمهم فيه ، وذلك يوم القيامة . كما :
23949 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي من عذاب
يوم أليم قال : من عذاب يوم القيامة .
وقوله : هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة يقول : هل ينظر هؤلاء الأحزاب
المختلفون في عيسى بن مريم ، القائلون فيه الباطل من القول ، إلا الساعة التي فيها تقوم
القيامة فجأة وهم لا يشعرون يقول : وهم لا يعلمون بمجيئها .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ئ يا عباد لا خوف
عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) * .
يقول تعالى ذكره : المتخالون يوم القيامة على معاصي الله في الدنيا ، بعضهم لبعض
عدو ، يتبرأ بعضهم من بعض ، إلا الذين كانوا تخالوا فيها على تقوى الله . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23950 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 120
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۲۰