القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي
تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون ئ إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط
مستقيم ) * .
يقول تعالى ذكره : ولما جاء عيسى بني إسرائيل بالبينات ، يعني بالواضحات من
الأدلة . وقيل : عني بالبينات : الإنجيل . ذكر من قال ذلك :
23944 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولما جاء عيسى
بالبينات أي بالإنجيل . وقوله : قال قد جئتكم بالحكمة قيل : عني بالحكمة في هذا
الموضع : النبوة . ذكر من قال ذلك :
23945 - حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قال قد
جئتكم بالحكمة قال : النبوة .
وقد بينت معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده ، وذكرت اختلاف
المختلفين في تأويله ، فأغنى ذلك عن إعادته .
وقوله : ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه يقول : ولا بين لكم معشر بني
إسرائيل بعض الذي تختلفون فيه من أحكام التوراة . كما :
23946 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ولا بين لكم بعض الذي تختلفون فيه قال : من تبديل التوراة .
وقد قيل : معنى البعض في هذا الموضع بمعنى الكل ، وجعلوا ذلك نظير قول لبيد :
تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يعتلق بعض النفوس حمامها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 118
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۱۸