وقال آخرون : الهاء التي في قوله : وإنه من ذكر القرآن ، وقالوا : معنى الكلام :
وإن هذا القرآن لعلم للساعة يعلمكم بقيامها ، ويخبركم عنها وعن أهوالها . ذكر من قال
ذلك :
23942 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن
يقول : وإنه لعلم للساعة هذا القرآن .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال : كان ناس
يقولون : القرآن علم للساعة . واجتمعت قراء الأمصار في قراءة قوله : وإنه لعلم للساعة
على كسر العين من العلم . وروي عن ابن عباس ما ذكرت عنه في فتحها ، وعن قتادة
والضحاك .
والصواب من القراءة في ذلك : الكسر في العين ، لاجماع الحجة من القراء عليه .
وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي ، وإنه لذكر الساعة ، فذلك مصحح قراءة الذين قرأوا بكسر
العين من قوله : لعلم .
وقوله : فلا تمترن بها يقول : فلا تشكن فيها وفي مجيئها أيها الناس . كما :
23943 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فلا تمترن
بها قال : تشكون فيها .
وقوله : واتبعون يقول تعالى ذكره : وأطيعون فاعملوا بما أمرتكم به ، وانتهوا عما
نهيتكم عنه ، وهذا صراط مستقيم يقول : اتباعكم إياي أيها الناس في أمري ونهيي
صراط مستقيم ، يقول : طريق لا اعوجاج فيه ، بل هو قويم .
وقوله : ولا يصدنكم الشيطان يقول جل ثناؤه : ولا يعدلنكم الشيطان عن طاعتي
فيما آمركم وأنهاكم ، فتخالفوه إلى غيره ، وتجوروا عن الصراط المستقيم فتضلوا إنه
لكم عدو مبين يقول : إن الشيطان لكم عدو يدعوكم إلى ما فيه هلاككم ، ويصدكم عن
قصد السبيل ، ليوردكم المهالك ، مبين قد أبان لكم عداوته ، بامتناعه من السجود لأبيكم
آدم ، وإدلائه بالغرور حتى أخرجه من الجنة حسدا وبغيا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 117
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۱۷