القرآن ، فغضب غضبا شديدا ، حتى كأنما صب على وجهه الخل ، ثم قال ( ص ) : لا تضربوا
كتاب الله بعضه ببعض ، فإنه ما ضل قوم قط إلا أوتو الجدل ، ثم تلا : ما ضربوه لك إلا
جدلا بل هم قوم خصمون .
وقوله : إن هو إلا عبد أنعمنا عليه يقول تعالى ذكره : فما عيسى إلا عبد من
عبادنا ، أنعمنا عليه بالتوفيق والايمان ، وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ، يقول : وجعلناه آية لبني
إسرائيل ، وحجة لنا عليهم بإرسالناه إليهم بالدعاء إلينا ، وليس هو كما تقول النصارى من
أنه ابن الله تعالى ، تعالى الله عن ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
23929 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إن هو إلا عبد
أنعمنا عليه يعني بذلك عيسى ابن مريم ، ما عدا ذلك عيسى ابن مريم ، إن كان إلا عبدا
أنعم الله عليه .
وبنحو الذي قلنا أيضا في قوله : وجعلناه مثلا لبني إسرائيل قالوا . ذكر من قال
ذلك :
23930 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن قتادة مثلا لبني إسرائيل
أحسبه قال : آية لبني إسرائيل .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وجعلناه مثلا لبني
إسرائيل أي آية .
قوله : ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون يقول تعالى ذكره : ولو
نشاء معشر بني آدم أهلكناكم ، فأفنينا جميعكم ، وجعلنا بدلا منكم في الأرض ملائكة
يخلفونكم فيها يعبدونني وذلك نحو قوله تعالى ذكره : إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت
بآخرين وكان الله على ذلك قديرا وكما قال : إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما
يشاء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، غير أن منهم من قال : معناه : يخلف
بعضهم بعضا . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 114
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۱۴