وأولى القراءات في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بفتح السين واللام ، لأنها اللغة
الجوداء ، والكلام المعروف عند العرب ، وأحق اللغات أن يقرأ بها كتاب الله من لغات
العرب أفصحها وأشهرها فيهم . فتأويل الكلام إذن : فجعلنا هؤلاء الذين أغرقناهم من قوم
فرعون في البحر مقدمة يتقدمون إلى النار ، كفار قومك يا محمد من قريش ، وكفار قومك
لهم بالأثر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23911 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين قال : قوم فرعون كفارهم سلفا لكفار أمة محمد ( ص ) .
23912 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فجعلناهم سلفا
في النار .
23913 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر : فجعلناهم سلفا
قال : سلفا إلى النار .
وقوله : ومثلا للآخرين يقول : وعبرة وعظة يتعظ بهم من بعدهم من الأمم ،
فينتهوا عن الكفر بالله . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23914 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ومثلا
للآخرين قال : عبرة لمن بعدهم .
23915 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ومثلا
للآخرين : أي عظة للآخرين .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومثلا للآخرين : أي
عظة لمن بعدهم .
23916 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فجعلناهم
سلفا ومثلا قال : عبرة .
وقوله : ولما ضرب ابن مريم مثلا يقول تعالى ذكره : ولما شبه الله عيسى في
إحداثه وانشائه إياه من غير فحل بآدم ، فمثله به بأنه خلقه من تراب من غير فحل ، إذا قومك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 109
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۰۹