موسى يومئذ يسير ويقول : أين أمرت يا نبي الله ؟ فيقول : أمامك ، فيقول له المؤمن : وهل
أمامي إلا البحر ؟ فيقول موسى : لا والله ما كذبت ولا كذبت ، ثم يسير ساعة ويقول : أين
أمرت يا نبي الله ؟ فيقول : أمامك ، فيقول : وهل أمامي إلا البحر ، فيقول : لا والله
ما كذبت ، ولا كذبت ، حتى أتى على البحر فضربه بعصاه ، فانفلق اثني عشر طريقا ، لكل
سبط طريق .
وقوله : وحاق بآل فرعون سوء العذاب يقول : وحل بآل فرعون ووجب عليهم
وعني بآل فرعون في هذا الموضع تباعه وأهل طاعته من قومه ، كما :
23423 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قول
الله : وحاق بآل فرعون سوء العذاب قال : قوم فرعون .
وعني بقوله : سوء العذاب : ما ساءهم من عذاب الله ، وذلك نار جهنم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون
أشد العذاب ) * .
يقول تعالى ذكره مبينا عن سوء العذاب الذي حل بهؤلاء الأشقياء من قوم فرعون
ذلك الذي حاق بهم من سوء عذاب الله النار يعرضون عليها إنهم لها هلكوا وغرقهم
الله ، جعلت أرواحهم في أجواف طير سود ، فهي تعرض على النار كل يوم مرتين غدوا
وعشيا إلى أن تقوم الساعة . ذكر من قال ذلك :
23424 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي
قيس ، عن الهذيل بن شرحبيل ، قال : أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو وتروح
على النار ، وذلك عرضها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٩