حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد يعلم
خائنة الأعين قال : نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه .
23377 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : خائنة
الأعين : أي يعلم همزه بعينه ، وإغماضه فيما لا يحب الله ولا يرضاه .
وقوله : والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ يقول : والأوثان والآلهة التي
يعبدها هؤلاء المشركون بالله من قومك من دونه لا يقضون بشئ ، لأنها لا تعلم شيئا ، ولا
تقدر على شئ ، يقول جل ثناؤه لهم : فاعبدوا الذي يقدر على كل شئ ، ولا يخفى عليه
شئ من أعمالكم ، فيجزي محسنكم بالاحسان ، والمسئ بالإساءة ، لا ما لا يقدر على
شئ ولا يعلم شيئا ، فيعرف المحسن من المسئ ، فيثيب المحسن ، ويعاقب المسئ .
وقوله : إن الله هو السميع البصير يقول : إن الله هو السميع لما تنطق به ألسنتكم
أيها الناس ، البصير بما تفعلون من الأفعال ، محيط بكل ذلك محصيه عليكم ، ليجازي
جميعكم جزاءه يوم الجزاء .
واختلفت القراء في قراءة قوله : والذين يدعون من دونه فقرأ ذلك عامة قراء
المدينة : والذين تدعون من دونه بالتاء على وجه الخطاب . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة
بالياء على وجه الخبر .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ
القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا
هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من
واق ) * .
يقول تعالى ذكره : أو لم يسر هؤلاء المقيمون على شركهم بالله ، المكذبون رسوله
من قريش ، في البلاد ، فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم يقول : فيروا
ما الذي كان خاتمة أمم الذين كانوا من قبلهم من الأمم الذين سلكوا سبيلهم ، في الكفر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩