وقوله : لمن الملك اليوم يعني بذلك : يقول الرب : لمن الملك اليوم وترك ذكر
يقول استغناء بدلالة الكلام عليه . وقوله : لله الواحد القهار وقد ذكرنا الرواية الواردة
بذلك فيما مضى قبل ومعنى الكلام : يقول الرب : لمن السلطان اليوم ؟ وذلك يوم القيامة ،
فيجيب نفسه فيقول : لله الواحد الذي لا مثل له ولا شبيه القهار لكل شئ سواه
بقدرته ، الغالب بعزته .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع
الحساب ) *
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله يوم القيامة حين يبعث خلقه من قبورهم لموقف
الحساب : اليوم تجزى كل نفس بما كسبت يقول : اليوم يثاب كل عامل بعمله ، فيوفى
أجر عمله ، فعامل الخير يجزى الخير ، وعامل الشر يجزى جزاءه .
وقوله : لا ظلم اليوم يقول : لا بخس على أحد فيما استوجبه من أجر عمله في
الدنيا ، فينقص منه إن كان محسنا ، ولا حمل على مسئ إثم ذنب لم يعمله فيعاقب عليه
إن الله سريع الحساب يقول : إن الله ذو سرعة في محاسبة عباده يومئذ على أعمالهم
التي عملوها في الدنيا ذكر أن ذلك اليوم لا ينتصف حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل
النار في النار ، وقد فرغ من حسابهم ، والقضاء بينهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم
ولا شفيع يطاع * يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور * والله يقضي بالحق والذين
يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع البصير ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه : وأنذر يا محمد مشركي قومك يوم الآزفة ، يعني يوم القيامة ،
أن يوافوا الله فيه بأعمالهم الخبيثة ، فيستحقوا من الله عقابه الأليم . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23368 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول
الله : يوم الأزفة قال : يوم القيامة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 66
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٦