23379 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، وسلطان
مبين : أي عذر مبين .
يقول : وحججه المبينة لمن يراها أنها حجة محققة ما يدعوا إليه موسى إلى فرعون
وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب يقول : فقال هؤلاء الذين أرسل إليهم موسى لموسى :
هو ساحر يسحر العصا ، فيرى الناظر إليها أنها حية تسعى ، كذاب يقول : يكذب على
الله ، ويزعم أنه أرسله إلى الناس رسولا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا
نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما جاء موسى هؤلاء الذين أرسله الله إليهم بالحق من عندنا ،
وذلك مجيئه إياهم بتوحيد الله ، والعمل بطاعته ، مع إقامة الحجة عليهم ، بأن الله ابتعثه
إليهم بالدعاء إلى ذلك قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا بالله معه من بني إسرائيل
واستحيوا نساءهم يقول : واستبقوا نساءهم للخدمة .
فإن قال قائل : وكيف قيل فلما جاءهم موسى بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء
الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم ، وإنما كان قتل فرعون الولدان من بني إسرائيل حذار
المولود الذي كان أخبر أنه على رأسه ذهاب ملكه ، وهلاك قومه ، وذلك كان فيما يقال قبل
أن يبعث الله موسى نبيا ؟ قيل : إن هذا الامر بقتل أبناء الذين آمنوا مع موسى ، واستحياء
نسائهم ، كان أمرا من فرعون وملئه من بعد الأمر الأول الذي كان من فرعون قبل مولد
موسى ، كما :
23380 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فلما جاءهم
بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم قال : هذا
قتل غير القتل الأول الذي كان .
وقوله : وما كيد الكافرين إلا في ضلال يقول : وما احتيال أهل الكفر لأهل
الايمان بالله إلا في جور عن سبيل الحق ، وصد عن قصد المحجة ، وأخذ على غير هدى .
القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 71
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧١