* ( رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر
يوم التلاق * يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ لمن الملك اليوم لله الواحد
القهار ) * .
يقول تعالى ذكره : هو رفيع الدرجات ورفع قوله : رفيع الدرجات على
الابتداء ولو جاء نصبا على الرد على قوله : فادعوا الله ، كان صوابا . ذو العرش يقول :
ذو السرير المحيط بما دونه .
وقوله : يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده يقول : ينزل الوحي من أمره
على من يشاء من عباده .
وقد اختلف أهل التأويل في معنى الروح في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني به
الوحي . ذكر من قال ذلك :
23359 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يلقي
الروح من أمره قال : الوحي من أمره .
وقال آخرون : عني به القرآن والكتاب . ذكر من قال ذلك :
23360 حدثني هارون بن إدريس الأصم ، قال : ثنا عبد الرحمن بن المحاربي ،
عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده قال :
يعني بالروح : الكتاب ينزله على من يشاء .
23361 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ، وقرأ : وكذلك أوحينا إليك روحا من
أمرنا قال : هذا القرآن هو الروح ، أوحاه الله إلى جبريل ، وجبريل روح نزل به على
النبي ( ص ) ، وقرأ : نزل به الروح الأمين قال : فالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه هي
الروح ، لينذر بها ما قال الله يوم التلاق ، يوم يقوم الروح والملائكة صفا ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 63
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣