القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله
العلي الكبير ) * .
وفي هذا الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من ذكره عليه وهو : فأجيبوا أن
لا سبيل إلى ذلك هذا الذي لكم من العذاب أيها الكافرون بأنه إذا دعي الله وحده
كفرتم ، فأنكرتم أن تكون الألوهية له خالصة ، وقلتم أجعل الآلهة إلها واحدا .
وإن يشرك به تؤمنوا يقول : وإن يجعل لله شريك تصدقوا من جعل ذلك له
فالحكم لله العلي الكبير يقول : فالقضاء لله العلي على كل شئ ، الكبير الذي كل شئ
دونه متصاغرا له اليوم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من
ينيب * فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ) * .
يقول تعالى ذكره : الذي يريكم أيها الناس حججه وأدلته على وحدانيته وربوبيته
وينزل لكم من السماء رزقا يقول ينزل لكم من أرزاقكم من السماء بإدرار الغيث الذي
يخرج به أقواتكم من الأرض ، وغذاء أنعامكم عليكم وما يتذكر إلا من ينيب يقول : وما
يتذكر حجج الله التي جعلها أدلة على وحدانيته ، فيعتبر بها ويتعظ ، ويعلم حقيقة ما تدل
عليه ، إلا من ينيب ، يقول : إلا من يرجع إلى توحيده ، ويقبل على طاعته ، كما :
23358 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إلا من
ينيب قال : من يقبل إلى طاعة الله .
وقوله : فادعوا الله مخلصين له الدين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص )
وللمؤمنين به ، فاعبدوا الله أيها المؤمنون له ، مخلصين له الطاعة غير مشركين به شيئا مما
دونه ولو كره الكافرون يقول : ولو كره عبادتكم إياه مخلصين له الطاعة الكافرون
المشركون في عبادتهم إياه الأوثان والأنداد . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 62
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢