فمن إذن ، إذ كان ذلك معناه ، في موضع نصب عطفا على الهاء والميم في قوله
وأدخلهم وجائز أن يكون نصبا على العطف على الهاء والميم في وعدتهم إنك أنت
العزيز الحكيم يقول : إنك أنت يا ربنا العزيز في انتقامه من أعدائه ، الحكيم في تدبيره
خلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز
العظيم ) * .
يقول تعالى ذكره بقوله مخبرا عن قيل ملائكته : وقهم : اصرف عنهم سوء عاقبة
سيئاتهم التي كانوا أتوها قبل توبتهم وإنابتهم ، يقولون : لا تؤاخذهم بذلك ، فتعذبهم به
ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته يقول : ومن تصرف عنه سوء عاقبة سيئاته بذلك يوم
القيامة ، فقد رحمته ، فنجيته من عذابك وذلك هو الفوز العظيم لأنه من نجا من النار
وأدخل الجنة فقد فاز ، وذلك لا شك هو الفوز العظيم . وبنحو الذي قلنا في معنى السيئات
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23345 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وقهم السيئات :
أي العذاب .
23346 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معمر بن بشير ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن
معمر ، عن قتادة ، عن مطرف ، قال : وجدنا أنصح العباد للعباد الملائكة ، وأغش العباد
للعباد الشياطين ، وتلا : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم . . .
الآية .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال مطرف :
وجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين ، ووجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ
تدعون إلى الايمان فتكفرون * قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا
بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 58
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٨