وقال : رد الواحد على مثل لأنه نكرة ، قال : ولو قلت : ما مثلك
رجل ، ومثلك رجل ، ومثلك رجلا ، جاز ، لان مثل يكون نكرة ، وإن كان لفظها معرفة .
وقوله : فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك يقول : فاصفح عن جرم من تاب من
الشرك بك من عبادك ، فرجع إلى توحيدك ، واتبع أمرك ونهيك ، كما :
23342 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فاغفر للذين
تابوا من الشرك .
وقوله : واتبعوا سبيلك يقول : وسلكوا الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه ، ولزموا
المنهاج الذي أمرتهم بلزومه ، وذلك الدخول في الاسلام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23343 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة واتبعوا
سبيلك : أي طاعتك .
وقوله : وقهم عذاب الجحيم يقول : واصرف عن الذين تابوا من الشرك ، واتبعوا
سبيلك عذاب النار يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم
وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن دعاء ملائكته لأهل الايمان به من عبادة ، تقول : يا ربنا
وأدخلهم جنات عدن يعني : بساتين إقامة التي وعدتهم يعني التي وعدت أهل الإنابة
إلى طاعتك أن تدخلهموها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم يقول : وأدخل مع
هؤلاء الذين تابوا واتبعوا سبيلك جنات عدن من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ،
فعمل بما يرضيك عنه من الأعمال الصالحة في الدنيا ، وذكر أنه يدخل مع الرجل أبواه
وولده وزوجته الجنة ، وإن لم يكونوا عملوا عمله بفضل رحمة الله إياه ، كما :
23344 حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا يحيى بن يمان العجلي ، قال : ثنا شريك ، عن
سعيد ، قال : يدخل الرجل الجنة ، فيقول : أين أبي ، أين أمي ، أين ولدي ، أين زوجتي ،
فيقال : لم يعملوا مثل عملك ، فيقول : كنت أعمل لي ولهم ، فيقال : أدخلوهم الجنة ثم
قرأ جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 57
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧