وقوله : وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق يقول : وخاصموا رسولهم بالباطل
من الخصومة ليبطلوا بجدالهم إياه وخصومتهم له الحق الذي جاءهم به من عند الله ، من
الدخول في طاعته ، والاقرار بتوحيده ، والبراءة من عبادة ما سواه ، كما يخاصمك كفار
قومك يا محمد بالباطل .
وقوله : فأخذتهم فكيف كان عقاب يقول تعالى ذكره : فأخذت الذين هموا
برسولهم ليأخذوه بالعذاب من عندي ، فكيف كان عقابي إياهم ، ألم أهلكهم فأجعلهم
للخلق عبرة ، ولمن بعدهم عظة ؟ وأجعل ديارهم ومساكنهم منهم خلاء ، وللوحوش ثواء .
وقد :
23340 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأخذتهم فكيف
كان عقاب قال : شديد والله .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار ) * .
يقول تعالى ذكره : وكما حق على الأمم التي كذبت رسلها التي قصصت عليك
يا محمد قصصها عذابي ، وحل بها عقابي بتكذيبهم رسلهم ، وجدالهم إياهم بالباطل ،
ليدحضوا به الحق كذلك وجبت كلمة ربك على الذين كفروا بالله من قومك ، الذين
يجادلون في آيات الله .
وقوله : أنهم أصحاب النار اختلف أهل العربية في موضع قوله أنهم ، فقال
بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار :
أي لأنهم ، أو بأنهم ، وليس أنهم في موضع مفعول ليس مثل قولك : أحققت أنهم لو كان
كذلك كان أيضا أحققت ، لأنهم . وكان غيره يقول : أنهم بدل من الكلمة ، كأنه أحقت
الكلمة حقا أنهم أصحاب النار .
والصواب من القول في ذلك ، أن قوله أنهم ترجمة عن الكلمة ، بمعنى : وكذلك
حق عليهم عذاب النار ، الذي وعد الله أهل الكفر به . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 55
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٥