حتى إذا أسلكوهم في قتائده * شلا كما تطرد الجمالة الشردا
وقال الأخطل في آخر القصيدة :
خلا أن حيا من قريش تفضلوا * على الناس أو أن الأكارم نهشلا
وقال بعض نحويي الكوفة : أدخلت في حتى إذا وفي فلما ، الواو في جوابها
وأخرجت ، فأما من أخرجها فلا شئ فيه ، ومن أدخلها شبه الأوائل بالتعجب ، فجعل الثاني
نسقا على الأول ، وإن كان الثاني جوابا كأنه قال : أتعجب لهذا وهذا .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : الجواب متروك ، وإن كان
القول الآخر غير مدفوع ، وذلك أن قوله : وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها
خالدين يدل على أن في الكلام متروكا ، إذ كان عقيبه وقالوا الحمد لله الذي صدقنا
وعده وإذا كان ذلك كذلك ، فمعنى الكلام : حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم
خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ، دخلوها وقالوا : الحمد لله الذي صدقنا
وعده . وعني بقوله سلام عليكم : أمنة من الله لكم أن ينالكم بعد مكروه أو أذى . وقوله
طبتم يقول : طابت أعمالكم في الدنيا ، فطاب اليوم مثواكم . وكان مجاهد يقول في
ذلك ما :
23319 حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
طبتم قال : كنتم طيبين في طاعة الله .
وقوله : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده يقول : وقال الذين سيقوا زمرا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 47
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٧