زمرا قال : كان سوق أولئك عنفا وتعبا ودفعا ، وقرأ : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا
قال : يدفعون دفعا ، وقرأ : فذلك الذي يدع اليتيم قال : يدفعه ، وقرأ ونسوق
المجرمين إلى جهنم وردا ونحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ثم قال : فهؤلاء
وفد الله .
23316 حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا شريك بن
عبد الله ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عن
قوله : وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا انتهوا إلى بابها ، إذا هو بشجرة
يخرج من أصلها عينان ، فعمدوا إلى إحداهما ، فشربوا منها كأنما أمروا بها ، فخرج ما في
بطونهم من قذر أو أذى أو قذى ، ثم عمدوا إلى الأخرى ، فتوضأوا منها كأنما أمروا به ،
فجرت عليهم نضرة النعيم ، فلن تشعث رؤوسهم بعدها أبدا ولن تبلى ثيابهم بعدها ، ثم
دخلوا الجنة ، فتلقتهم الولدان كأنهم اللؤلؤ المكنون ، فيقولون : أبشر ، أعد الله لك كذا ،
وأعد لك كذا وكذا ، ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه جندل اللؤلؤ الأحمر والأصفر والأخضر ،
يتلألأ كأنه البرق ، فلولا أن الله قضى أن لا يذهب بصره لذهب ، ثم يأتي بعضهم إلى بعض
أزواجه ، فيقول : أبشري قد قدم فلان ابن فلان ، فيسميه باسمه واسم أبيه ، فتقول : أنت
رأيته ، أنت رأيته فيستخفها الفرح حتى تقوم ، فتجلس على أسكفة بابها ، فيدخل فيتكئ
على سريره ، ويقرأ هذه الآية : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا
الله . . الآية .
23317 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ذكر
أبو إسحاق عن الحارث ، عن علي رضي الله عنه قال : يساقون إلى الجنة ، فينتهون إليها ،
فيجدون عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان تجريان ، فيعمدون إلى إحداهما ، فيغتسلون
منها ، فتجري عليهم نضرة النعيم ، فلن تشعث رؤوسهم بعدها أبدا ، ولن تغبر جلودهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 45
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥