وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23307 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأشرقت
الأرض بنور ربها قال : فما يتضارون في نوره إلا كما يتضارون في الشمس في اليوم
الصحو الذي لا دخن فيه .
23308 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وأشرقت
الأرض بنور ربها قال : أضاءت .
وقوله : ووضع الكتاب يعني : كتاب أعمالهم لمحاسبتهم ومجازاتهم ، كما
23309 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ووضع الكتاب قال
كتاب أعمالهم .
23310 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ووضع
الكتاب قال : الحساب .
وقوله : وجئ بالنبيين والشهداء يقول : وجئ بالنبيين ليسألهم ربهم عما
أجابتهم به أممهم ، وردت عليهم في الدنيا ، حين أتتهم رسالة الله والشهداء ، يعني
بالشهداء : أمة محمد ( ص ) ، يستشهدهم ربهم على الرسل ، فيما ذكرت من تبليغها رسالة الله
التي أرسلهم بها ربهم إلى أممها ، إذ جحدت أممهم أن يكونوا أبلغوهم رسالة الله ،
والشهداء : جمع شهيد ، وهذا نظير قول الله : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء
على الناس ويكون الرسول عليكم شهيد وقيل : عني بقوله : الشهداء : الذين قتلوا
في سبيل الله وليس لما قالوا من ذلك في هذا الموضع كبير معنى ، لان عقيب قوله :
وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق ، وفي ذلك دليل واضح على صحة ما قلنا
من أنه إنما دعى بالنبيين والشهداء للقضاء بين الأنبياء وأممها ، وأن الشهداء إنما هي جمع
شهيد ، الذين يشهدون للأنبياء على أممهم كما ذكرنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23311 حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله وجئ بالنبيين والشهداء فإنهم ليشهدون للرسل بتبليغ الرسالة ، وبتكذيب
الأمم إياهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 42
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢