23470 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
وقالوا قلوبنا في أكنة قال : عليها أغطية وفي آذاننا وقر قال : صمم .
وقوله : ومن بيننا وبينك حجاب يقولون : ومن بيننا وبينك يا محمد ساتر
لا نجتمع من أجله نحن وأنت ، فيرى بعضنا بعضا ، وذلك الحجاب هو اختلافهم في
الدين ، لان دينهم كان عبادة الأوثان ، ودين محمد ( ص ) عبادة الله وحده لا شريك له ، فذلك
هو الحجاب الذي زعموا أنه بينهم وبين نبي الله ، وذلك هو خلاف بعضهم بعضا في الدين .
وقوله : فاعمل إننا عاملون يقول : قالوا : له ( ص ) : فاعمل يا محمد بدينك وما
تقول إنه الحق ، إننا عاملون بديننا ، وما تقول إنه الحق ، ودع دعاءنا إلى ما تدعونا إليه من
دينك ، فإنا ندع دعاءك إلى ديننا . وأدخلت من في قوله ومن بيننا وبينك حجاب
والمعنى : وبيننا وبينك حجاب ، توكيدا للكلام . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه
واستغفروه وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم
كافرون ) * .
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المعرضين عن آيات الله من قومك : أيها
القوم ، ما أنا إلا بشر من بني آدم مثلكم في الجنس والصورة والهيئة لست بملك يوحى
إلي يوحي الله إلي أن لا معبود لكم تصلح عبادته إلا معبود واحد فاستقيموا إليه
يقول : فاستقيموا إليه بالطاعة ، ووجهوا إليه وجوهكم بالرغبة والعبادة دون الآلهة والأوثان
واستغفروه يقول : وسلوه العفو لكم عن ذنوبكم التي سلفت منكم بالتوبة من شرككم ،
يتب عليكم ويغفر لكم .
وقوله : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون يقول
تعالى ذكره : وصديد أهل النار ، وما يسيل منهم للمدعين لله شريكا العابدين الأوثان دونه
الذين لا يؤتون الزكاة .
اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : معناه : الذي لا يعطون الله الطاعة التي
تطهرهم ، وتزكي أبدانهم ، ولا يوحدونه وذلك قول يذكر عن ابن عباس . ذكر الرواية
بذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٦