إسحاق ، قال : سمعت سليمان بن صرد يقول : لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار قال
إني ذاهب إلى ربي سيهدين فجمع الحطب ، فجاءت عجوز على ظهرها حطب ، فقيل لها :
أين تريدين ؟ قالت : أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يلقى في النار فلما ألقي فيها ، قال :
حسبي الله عليه توكلت ، أو قال : حسبي الله ونعم الوكيل ، قال : فقال الله : يا نار كوني
بردا وسلاما على إبراهيم قال : فقال ابن لوط ، أو ابن أخي لوط : إن النار لم تحرقه من
أجلي ، وكان بينهما قرابة ، فأرسل الله عليه عنفا من النار فأحرقته .
وإنما اخترت القول الذي قلت في ذلك ، لان الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه
في موضع آخر ، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال إني مهاجر إلى
ربي ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه : إني مهاجر إلى أرض الشام ، فكذلك قوله :
إني ذاهب إلى ربي لأنه كقوله : إني مهاجر إلى ربي . وقوله : سيهدين يقول :
سيثبتني على الهدى الذي أبصرته ، ويعينني عليه .
وقوله : رب هب لي من الصالحين وهذا مسألة إبراهيم ربه أن يرزقه ولدا
صالحا يقول : قال : يا رب هب لي منك ولدا يكون من الصالحين الذين يطيعونك ، ولا
يعصونك ، ويصلحون في الأرض ، ولا يفسدون ، كما :
22600 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، في قوله : رب هب لي من الصالحين قال : ولدا صالحا .
وقال : من الصالحين ، ولم يقل : صالحا من الصالحين ، اجتزاء بمن ذكر من
المتروك ، كما قال عز وجل : وكانوا فيه من الزاهدين بمعنى زاهدين من الزاهدين .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي قال يبني إني أرى في المنام أني
أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) * .
يقول تعالى ذكره : فبشرنا إبراهيم بغلام حليم ، يعني بغلام ذي حلم إذا هو كبر ، فأما
في طفولته في المهد ، فلا يوصف بذلك . وذكر أن الغلام الذي بشر الله به إبراهيم إسحاق .
ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 90
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٠