القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وعندهم قاصرات الطرف عين * كأنهن بيض مكنون * فأقبل بعضهم على بعض
يتساءلون ) * .
يقول تعالى ذكره : وعند هؤلاء المخلصين من عباد الله في الجنة قاصرات الطرف ،
وهن النساء اللواتي قصرن أطرافهن على بعولتهن ، لا يردن غيرهم ، ولا يمددن أبصارهن
إلى غيرهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22504 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس وعندهم قاصرات الطرف عين يقول : عن غير أزواجهن .
22505 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وعندهم قاصرات الطرف عين قال : على أزواجهن زاد الحارث في حديثه : لا تبغي
غيرهم .
22506 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
في قوله : وعندهم قاصرات الطرف قال : قصرن أبصارهن وقلوبهن على أزواجهن ، فلا
يردن غيرهم .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
ذكر أيضا عن منصور ، عن مجاهد ، مثله .
22507 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وعندهم قاصرات
الطرف قال : قصرن طرفهن على أزواجهن ، فلا يردن غيرهم .
22508 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله
قاصرات الطرف قال : لا ينظرن إلا إلى أزواجهن ، قد قصرن أطرافهن على أزواجهن ،
ليس كما يكون نساء أهل الدنيا .
وقوله : عين يعني بالعين : النجل العيون عظامها ، وهي جمع عيناء ، والعيناء :
المرأة الواسعة العين عظيمتها ، وهي أحسن ما تكون من العيون . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٧