واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : لا تذهب عقولهم . ذكر
من قال ذلك :
22499 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ولا هم عنها ينزفون يقول : لا تذهب عقولهم .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ولا هم عنها ينزفون قال : لا تنزف فتذهب عقولهم .
22500 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ولا
هم عنها ينزفون قال : لا تذهب عقولهم .
22501 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، في قوله : ولا هم عنها ينزفون قال : لا تنزف عقولهم .
22502 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولا هم عنها ينزفون قال : لا تنزف العقول .
22503 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا هم عنها
ينزفون قال : لا تغلبهم على عقولهم .
وهذا التأويل الذي ذكرناه عمن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا
تأويلها ، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفون وينزفون كلتيهما ، وذلك
أن العرب تقول : قد نزف الرجل فهو منزوف : إذا ذهب عقله من السكر ، وأنزف فهو
منزف ، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر وأما إذا فنيت خمر القوم
فإني لم أسمع فيه إلا أنزف القوم بالألف ، ومن الانزاف بمعنى : ذهاب العقل من السكر ،
قول الأبيرد :
لعمري لئن أنزفتموا أو صحوتم * لبئس الندامى كنتم آل أبجرا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 66
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٦