وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال : شبهن في بياضهن ، وأنهن لم
يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل القشر ، وذلك هو الجلدة
الملبسة المح قبل أن تمسه يد أو شئ غيرها ، وذلك لا شك هو المكنون فأما القشرة
العليا فإن الطائر يمسها ، والأيدي تباشرها ، والعش يلقاها . والعرب تقول لكل مصون
مكنون ما كان ذلك الشئ لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا ، كما قال أبو دهبل :
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغواص ميزت من جوهر مكنون
وتقول لكل شئ أضمرته الصدور : أكنته ، فهو مكن . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء
الأثر عن رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
22517 حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثنا محمد بن الفرج
الصدفي الدمياطي ، عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة ، عن هشام ، عن الحسن ، عن
أمه ، عن أم سلمة قلت : يا رسول الله أخبرني عن قوله كأنهن بيض مكنون قال : رقتهن
كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة التي تلي القشر وهي الغرقئ .
وقوله : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون يقول تعالى ذكره : فأقبل بعض أهل
الجنة على بعض يتساءلون ، يقول : يسأل بعضهم بعضا . كما :
22518 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأقبل بعضهم
على بعض يتساءلون أهل الجنة .
22519 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال : أهل الجنة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أإنك لمن المصدقين * أإذا متنا وكنا
ترابا وعظاما أإنا لمدينون * قال هل أنتم مطلعون ) * .
يقول تعالى ذكره : قال قائل من أهل الجنة إذ أقبل بعضهم على بعض يتساءلون :
إني كان لي قرين فاختلف أهل التأويل في القرين الذي ذكر في هذا الموضع ، فقال
بعضهم : كان ذلك القرين شيطانا ، وهو الذي كان يقول له : أئنك لمن المصدقين
بالبعث بعد الممات . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٩