وقوله : ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون يقول تعالى ذكره : ويقول هؤلاء
المشركون من قريش : أنترك عبادة آلهتنا لشاعر مجنون ؟ يقول : لاتباع شاعر مجنون ،
يعنون بذلك نبي الله ( ص ) ، ونقول : لا إله إلا الله ، كما :
22483 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويقولون أئنا
لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون يعنون محمدا ( ص ) .
وقوله : بل جاء بالحق وهذا خبر من الله مكذبا للمشركين الذين قالوا للنبي ( ص ) :
شاعر مجنون ، كذبوا ، ما محمد كما وصفوه به من أنه شاعر مجنون ، بل هو الله نبي جاء
بالحق من عنده ، وهو القرآن الذي أنزله عليه ، وصدق المرسلين الذين كانوا من قبله .
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22484 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة بل جاء بالحق
بالقرآن وصدق المرسلين : أي صدق من كان قبله من المرسلين . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( إنكم لذائقو العذاب الأليم * وما تجزون إلا ما كنتم تعملون * إلا عباد الله
المخلصين * أولئك لهم رزق معلوم ) * .
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من أهل مكة ، القائلين لمحمد : شاعر مجنون
إنكم أيها المشركون لذائقوا العذاب الأليم الموجع في الآخرة وما تجزون
يقول : وما تثابون في الآخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها إلا ثواب ما كنتم تعملون
في الدنيا ، معاصي الله . وقوله : إلا عباد الله المخلصين يقول : إلا عباد الله الذين
أخلصهم يوم خلقهم لرحمته ، وكتب لهم السعادة في أم الكتاب ، فإنهم لا يذوقون
العذاب ، لأنهم أهل طاعة الله ، وأهل الايمان به .
22485 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إلا عباد الله
المخلصين قال : هذه ثنية الله .
وقوله : أولئك لهم رزق معلوم يقول : هؤلاء هم عباد الله المخلصون لهم رزق
معلوم وذلك الرزق المعلوم : هو الفواكه التي خلقها الله لهم في الجنة ، كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 62
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢