نحن وأنتم بما قدمنا من ذنوبنا ومعصيتنا في الدنيا فهذا خبر من الله عن قيل الجن والإنس
، كما :
22479 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فحق علينا قول
ربنا . . . الآية ، قال : هذا قول الجن .
وقوله : فأغويناكم إنا كنا غاوين يقول : فأضللناكم عن سبيل الله والايمان به إنا
كنا ضالين وهذا أيضا خبر من الله عن قيل الجن والإنس ، قال الله : فإنهم يومئذ في
العذاب مشتركون يقول : فإن الانس الذين كفروا بالله وأزواجهم ، وما كانوا يعبدون من
دون الله ، والذين أغووا الانس من الجن يوم القيامة في العذاب مشتركون جميعا في النار ،
كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله .
22480 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون قال : هم والشياطين .
إنا كذلك نفعل بالمجرمين يقول تعالى ذكره : إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا
معاصي الله في الدنيا على طاعته ، والكفر به على الايمان ، فنذيقهم العذاب الأليم ، ونجمع
بينهم وبين قرنائهم في النار . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون * ويقولون أإنا لتاركو آلهتنا
لشاعر مجنون * بل جاء بالحق وصدق المرسلين ) * .
يقول تعالى ذكره : وإن هؤلاء المشركين بالله الذين وصف صفتهم في هذه الآيات
كانوا في الدنيا إذا قيل لهم : قولوا لا إله إلا الله يستكبرون يقول : يتعظمون عن قيل
ذلك ويتكبرون وترك من الكلام قولوا ، اكتفاء بدلالة الكلام عليه من ذكره . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22481 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، في قوله : إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون قال : يعني المشركين خاصة .
22482 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنهم
كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون قال : قال عمر بن الخطاب : أحضروا موتاكم ،
ولقنوهم لا إله إلا الله ، فإنهم يرون ويسمعون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 61
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١