وقوله : مالكم لا تناصرون يقول : مالكم أيها المشركون بالله لا ينصر بعضكم
بعضا بل هم اليوم مستسلمون يقول : بل هم اليوم مستسلمون لأمر الله فيهم وقضائه ،
موقنون بعذابه ، كما :
471 22 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما لكم
لا تناصرون لا والله لا يتناصرون ، ولا يدفع بعضهم عن بعض بل هم اليوم مستسلمون
في عذاب الله .
وقوله : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قيل : معنى ذلك : وأقبل الانس على
الجن يتساءلون . ذكر من قال ذلك :
22472 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأقبل
بعضهم على بعض يتساءلون الانس على الجن . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين * قالوا بل لم تكونوا مؤمنين * وما كان لنا
عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين ) * .
يقول تعالى ذكره : قالت الانس للجن : إنكم أيها الجن كنتم تأتوننا من قبل الدين
والحق فتخدعوننا بأقوى الوجوه واليمين : القوة والقدرة في كلام العرب ومنه قول
الشاعر :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين
يعني : بالقوة والقدرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
22473 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : تأتوننا عن اليمين قال : عن الحق ، الكفار تقوله للشياطين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 59
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٩