الذكر وهو القرآن الذي أتيتكم به من عند الله أجرا ، يعني ثوابا وجزاء وما أنا من
المتكلفين يقول : وما أنا ممن يتكلف تخرصه وافتراءه ، فتقولون : إن هذا إلا إفك
افتراه وإن هذا إلا اختلاق كما :
23109 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين قال : لا أسألكم على القرآن أجرا
تعطوني شيئا ، وما أنا من المتكلفين أتخرص وأتكلف ما لم يأمرني الله به . ] القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( إن هو إلا ذكر للعالمين * ولتعلمن نبأه بعد حين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء المشركين من قومك : إن هو يعني :
ما هذا القرآن إلا ذكر يقول : إلا تذكير من الله للعالمين من الجن والإنس ، ذكرهم
ربهم إرادة استنقاذ من آمن به منهم من الهلكة . وقوله : ولتعلمن نبأه بعد حين يقول :
ولتعلمن أيها المشركون بالله من قريش نبأه ، يعني : نبأ هذا القرآن ، وهو خبره ، يعني حقيقة
ما فيه من الوعد والوعيد بعد حين . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
23110 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولتعلمن نبأه قال : صدق هذا الحديث نبأ ما كذبوا به . وقيل : نبأه حقيقة أمر
محمد ( ص ) أنه نبي .
ثم اختلفوا في مدة الحين الذي ذكره الله في هذا الموضع : ما هي ، وما نهايتها ؟ فقال
بعضهم : نهايتها الموت . ذكر من قال ذلك
23111 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولتعلمن
نبأه بعد حين : أي بعد الموت وقال الحسن : يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين .
وقال بعضهم : كانت نهايتها إلى يوم بدر . ذكر من قال ذلك :
23112 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
ولتعلمن نبأه بعد حين قال : يوم بدر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 224
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٤