يقول تعالى ذكره : قال الله لإبليس ، إذ لم يسجد لآدم ، وخالف أمره : يا إبليس ما
منعك أن تسجد يقول : أي شئ منعك من السجود لما خلقت بيدي يقول : لخلق
يدي يخبر تعالى ذكره بذلك أنه خلق آدم بيديه ، كما :
23102 حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال :
أخبرني عبيد المكتب ، قال : سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر ، قال : خلق الله أربعة
بيده : العرش ، وعدن ، والقلم ، وآدم ، ثم قال لكل شئ كن فكان .
وقوله : أستكبرت يقول لإبليس : تعظمت عن السجود لآدم ، فتركت السجود له
استكبارا عليه ، ولم تكن من المتكبرين العالين قبل ذلك أم كنت من العالين يقول : أم
كنت كذلك من قبل ذا علو وتكبر على ربك قال أنا خير منه خلقتني من نار يقول جل
ثناؤه : قال إبليس لربه : فعلت ذلك فلم أسجد للذي أمرتني بالسجود له لأني خير منه وكنت
خيرا لأنك خلقتني من نار وخلقته من طين ، والنار تأكل الطين وتحرقه ، فالنار خير منه ،
يقول : لم أفعل ذلك استكبارا عليك ، ولا لأني كنت من العالين ، ولكني فعلته من أجل أني
أشرف منه وهذا تقريع من الله للمشركين الذين كفروا بمحمد ( ص ) ، وأبوا الانقياد له ،
واتباع ما جاءهم به من عند الله استكبارا عن أن يكونوا تبعا لرجل منهم حين قالوا : أأنزل
عليه الذكر من بيننا وهل هذا إلا بشر مثلكم فقص عليهم تعالى ذكره قصة إبليس
وإهلاكه باستكباره عن السجود لآدم بدعواه أنه خير منه ، من أجل أنه خلق من نار ، وخلق
آدم من طين ، حتى صار شيطانا رجيما ، وحقت عليه من الله لعنته ، محذرهم بذلك أن
يستحقوا باستكبارهم على محمد ، وتكذيبهم إياه فيما جاءهم به من عند الله حسدا ، وتعظما
من اللعن والسخط ما استحقه إبليس بتكبره عن السجود لآدم . ] القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال فأخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني
إلى يوم يبعثون ) * .
يقول تعالى ذكره لإبليس : فأخرج منها يعني من الجنة فإنك رجيم يقول :
فإنك مرجوم بالقوم ، مشتوم ملعون ، كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 221
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢١