سورة الزمر مكية
أو آياتها خمس وسبعون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق
فا عبد الله مخلصا له الدين ) * .
يقول تعالى ذكره : تنزيل الكتاب الذي نزلناه عليك يا محمد من الله العزيز
في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره خلقه ، لا من غيره ، فلا تكونن فشك من
ذلك ورفع قوله : تنزيل بقوله : من الله . وتأويل الكلام : من الله العزيز الحكيم
تنزيل الكتاب . وجائز رفعه بإضمار هذا ، كما قيل : سورة أنزلناها غير أن الرفع في
قوله : تنزيل الكتاب بما بعده ، أحسن من رفع سورة بما بعدها ، لان تنزيل ، وإن كان
فعلا ، فإنه إلى المعرفة أقرب ، إذ كان مضافا إلى معرفة ، فحسن رفعه بما بعده ، وليس ذلك
بالحسن في سورة ، لأنه نكرة .
وقوله : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إنا أنزلنا
إليك يا محمد الكتاب ، يعني بالكتاب : القرآن بالحق يعني بالعدل يقول : أنزلنا إليك
هذا القرآن يأمر بالحق والعدل ، ومن ذلك الحق والعدل أن تعبد الله مخلصا له
الدين ، لان الدين له لا للأوثان التي لا تملك ضرا ولا نفعا . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله :
الكتاب قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 226
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٦