وقوله : إن ذلك لحق يقول تعالى ذكره : إن هذا الذي أخبرتكم أيها الناس من
الخبر عن تراجع أهل النار ، ولعن بعضهم بعضا ، ودعاء بعضهم على بعض في النار لحق
يقين ، فلا تشكوا في ذلك ، ولكن استيقنوه تخاصم أهل النار . وقوله : تخاصم رد على
قوله : لحق . ومعنى الكلام : إن تخاصم أهل النار الذي أخبرتكم به لحق .
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجه معنى قوله : أم زاغت عنهم الابصار
إلى : بل زاغت عنهم .
23093 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إن ذلك لحق تخاصم أهل النار فقرأ : تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب
العالمين ، وقرأ : يوم نحشرهم جميعا . . . حتى بلغ : إن كنا عن عبادتكم
لغافلين قال : إن كنتم تعبدوننا كما تقولون إن كنا عن عبادتكم لغافلين ، ما كنا نسمع
ولا نبصر ، قال : وهذه الأصنام ، قال : هذه خصومة أهل النار ، وقرأ : وضل عنهم ما
كانوا يفترون قال : وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يفترون في الدنيا . ] القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار * رب السماوات والأرض وما
بينهما العزيز الغفار ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك : إنما أنا
منذر لكم يا معشر قريش بين يدي عذاب شديد ، أنذركم عذاب الله وسخطه أن يحل بكم
على كفركم به ، فاحذروه وبادروا حلوله بكم بالتوبة وما من إله إلا الله الواحد القهار
يقول : وما من معبود تصلح له العبادة ، وتنبغي له الربوبية ، إلا الله الذي يدين له كل شئ ،
ويعبده كل خلق ، الواحد الذي لا ينبغي أن يكون له في ملكه شريك ، ولا ينبغي أن تكون له
صاحبة ، القهار لكل ما دونه بقدرته ، رب السماوات والأرض ، يقول : مالك السماوات
والأرض وما بينهما من الخلق يقول : فهذا الذي هذه صفته ، هو الاله الذي لا إله سواه ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 217
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٧