حتى ضللنا باتباعكم ، فاستوجبنا سكنى جهنم اليوم ، فذلك تقديمهم لهم ما قدموا في الدنيا
من عذاب الله لهم في الآخرة فبئس القرار يقول : فبئس المكان يستقر فيه جهنم . ] القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار ) * .
وهذا أيضا قول الفوج المقتحم على الطاغين ، وهم كانوا أتباع الطاغين في الدنيا ،
يقول جل ثناؤه : وقال الاتباع : ربنا من قدم لنا هذا يعنون : من قدم لهم في الدنيا
بدعائهم إلى العمل الذي يوجب لهم النار التي ورودها ، وسكنى المنزل الذي سكنوه منها .
ويعنون بقولهم هذا : العذاب الذي وردناه فزده عذابا ضعفا في النار يقولون :
فأضعف له العذاب في النار على العذاب الذي هو فيه فيها ، وهذا أيضا من دعاء الاتباع
للمتبوعين . ] القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم
الابصار * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) * .
يقول تعالى ذكره : قال الطاغون الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات ، وهم
فيما ذكر أبو جهل والوليد بن المغيرة وذووهما : ما لنا لا نرى رجالا يقول : ما بالنا لا
نرى معنا في النار رجالا كنا نعدهم من الأشرار يقول : كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا ،
وعنوا بذلك فيما ذكر صهيبا وخبابا وبلالا وسلمان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23088 حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن ليث ، عن مجاهد ،
في قوله : ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار قال : ذاك أبو جهل بن هشام
والوليد بن المغيرة ، وذكر أناسا صهيبا وعمارا وخبابا ، كنا نعدهم من الأشرار في الدنيا .
حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا يذكر عن مجاهد في
قوله : وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار قال : قالوا : أي سلمان ؟ أين
خباب ؟ أين بلال ؟ .
وقوله : اتخذناهم سخريا اختلفت القراء في قراءته ، فقرأته عامة قراء المدينة
والشام وبعض قراء الكوفة : اتخذناهم بفتح الألف من اتخذناهم ، وقطعها على وجه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 215
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٥