مرحبا بهم ، وهذا خبر من الله عن قيل الطاغين الذين كانوا قد دخلوا النار قبل هذا الفوج
المقتحم للفوج المقتحم فيها عليهم ، لا مرحبا بهم ، ولكن الكلام اتصل فصار كأنه قول
واحد ، كما قيل : يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون فاتصل قول فرعون
بقول ملئه ، وهذا كما قال تعالى ذكره مخبرا عن أهل النار : كلما دخلت أمة لعنت
أختها .
ويعني بقولهم : لا مرحبا بهم لا اتسعت بهم مداخلهم ، كما قال أبو الأسود :
لا مرحب واديك غير مضيق
أوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23086 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هذا فوج
مقتحم معكم في النار لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم . . .
حتى بلغ : فبئس القرار قال : هؤلاء التباع يقولون للرؤوس .
23087 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم قال : الفوج : القوم الذين يدخلون فوجا بعد فوج ،
وقرأ : كلما دخلت أمة لعنت أختها التي كانت قبلها . وقوله : إنهم صالوا النار
يقول : إنهم واردو النار وداخلوها . قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم يقول : قال الفوج
الواردون جهنم على الطاغين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم لهم : بل أنتم أيها القوم لا
مرحبا بكم : أي لا اتسعت بكم أماكنكم ، أنتم قدمتموه لنا يعنون : أنتم قدمتم لنا سكنى
هذا المكان ، وصلي النار بإضلالكم إيانا ، ودعائكم لنا إلى الكفر بالله ، وتكذيب رسله ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 214
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٤