حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس * وغودر البقل ملوي ومحصود
وإذا وجه إلى هذا المعنى جاز في هذا النصب والرفع . النصب : على أن يضمر قبلها
لها ناصب ، كم قال الشاعر :
زيادتنا نعمان لا تحرمننا * تق الله فينا والكتاب الذي تتلو
والرفع بالهاء في قوله : فليذوقوه كما يقال : الليل فبادروه ، والليل فبادروه .
23065 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي هذا فليذوقوه حميم وغساق قال : الحميم : الذي قد انتهى حره
23066 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الحميم دموع
أعينهم ، تجمع في حياض النار فيسقونه .
وقوله : وغساق اختلفت القراء في قراءته ، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة
وبعض الكوفيين والشام بالتخفيف : وغسا وقالوا : هو اسم موضوع .
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : وغساق مشددة ، ووجهوه إلى أنه صفة من قولهم : غسق يغسق غسوقا : إذا
سال ، وقالوا : إنما معناه : أنهم يسقون الحميم ، وما يسيل من صديدهم .
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من
القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وإن كان التشديد في السين أتم عندنا في ذلك ، لان
المعروف ذلك في الكلام ، وإن كان الآخر غير مدفوعة صحته .
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : هو ما يسيل من جلودهم من
الصديد والدم . ذكر من قال ذلك :
23067 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة هذا فليذوقوه
حميم وغساق قال : كنا نحدث أن الغساق : ما يسيل من بين جلده ولحمه .
23068 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
الغساق : الذي يسيل من أعينهم من دموعهم ، يسقونه مع الحميم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٠